ابن إدريس الحلي
539
السرائر
العقود عنه ، وإن لم يقلد من هذه حاله النظر بين الناس ، فهو في الحقيقة مأهول لذلك بإذن ولاة الأمر عليهم السلام وإخوانه في الدين مأمورون بالتحاكم ، وحمل حقوق الأموال ( 1 ) إليه ، والتمكن من أنفسهم لحد ، وتأديب ، تعين عليهم ، ولا يحل لهم الرغبة عنه ، ولا الخروج عن حكمه ، وأهل الباطل محجوجون بوجود من هذه صفته ، ومكلفون الرجوع إليه ، وإن جهلوا حقه ، لتمكنهم من العلم به ، لكون ذلك حكم الله سبحانه الذي تعبد بقبوله ، وحظر خلافه ، ولا يحل له مع الاختيار وحصول الأمن من مضرة أهل الباطل ، الامتناع من ذلك ، فمن رغب عنه ولم يقبل حكمه من الفريقين ، فعن دين الله رغب ، ولحكمه سبحانه رد ، ولرسول الله صلى الله عليه وآله خالف ، ولحكم الجاهلية ابتغى ، وإلى الطاغوت تحاكم . وقد تناصرت الروايات عن الصادقين عليهم السلام بمعاني ما ذكرناه ، فروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال ، أيما رجل كان بينه وبين أخ له مماراة في حق ، فدعاه إلى رجل من إخوانه ليحكم بينه وبينه ، فأبى إلا أن يرافعه إلى هؤلاء ، كان بمنزلة الذين قال الله عز وجل " ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به " ( 2 ) و ( 3 ) وعنه صلوات الله عليه أنه قال إياكم أن يخاصم بعضكم بعضا إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا ، فاجعلوه بينكم فإني قد جعلته قاضيا ، فتحاكموا إليه ( 4 ) . وروي عن عمر بن حنظلة ، قال سألت أبا عبد الله عليه السلام ، عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في دين أو ميراث ، فيتحاكمان إلى السلطان ، وإلى القضاة ، أيحل ذلك ؟ فقال من تحاكم إلى الطاغوت ، فحكم له ، فإنما يأخذ سحتا ، وإن كان حقه ثابتا ، لأنه أخذ بحكم الطاغوت ، وقد أمر الله عز وجل أن
--> ( 1 ) من هنا سقط من نسخة الأصل . ( 2 ) سورة النساء ، الآية 60 . ( 3 ) الوسائل ، الباب 1 من أبواب صفات القاضي ، ح 2 - 5 . ( 4 ) الوسائل ، الباب 1 من أبواب صفات القاضي ، ح 2 - 5 .